ابن عبد البر

360

الاستذكار

قال أبو عمر الخبر بذلك عن أنس صحيح متصل رواه حماد بن زيد وحماد بن سلمة ومعمر بن راشد عن ثابت البناني قال كبر أنس بن مالك حتى كان لا يطيق الصوم قبل موته بعام أو عامين فكان يفطر ويطعم وروى قتادة عن النضر بن أنس مثله قال كان يطعم عن كل يوم مسكينا قال أبو عمر اختلف عن أنس في صفة إطعامه فروي عنه مد لكل مسكين وروي عنه نصف صاع وروي عنه انه كان يجمعهم فيطعمهم فربما جمع ثلاث مائة مسكين فأطعمهم وجبة واحدة وربما أطعم ثلاثين مسكينا كل ليلة من رمضان يتطوع بذلك وكان يصنع لهم الجفان من الخبز واللحم ( 1 ) قال أبو عمر أجمع العلماء على أن للشيخ الكبير والعجوز اللذين لا يطيقان الصوم الإفطار ثم اختلفوا في الواجب عليهما فقال مالك ما ذكرناه عنه في موطئه وروى عنه أشهب قال قال ربيعة في الكبير والمستعطش إذا أفطرا إنما عليهما القضاء ولا إطعام عليهما قال أشهب وقال لي مالك مثله وقال الأوزاعي قال الله - عز وجل - * ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) * إلى قوله * ( فدية طعام مسكين ) * [ البقرة 183 184 ] قال كان من أطاق الصيام إن شاء صام وإن شاء أطعم فنسختها هذه الآية * ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر ) * [ البقرة 185 ] فثبت الفدية للكبير الذي لا يطيق الصوم أن يطعم لكل يوم مسكينا مدا من حنطة وقال الشافعي الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم ويقدر على الكفارة يتصدق عن كل يوم بمد من حنطة قلته خبرا عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقياسا على من لم يطق الحج أنه يحج عنه غيره وليس عمل غيره عمله عن نفسه كما ليس الكفارة كعمله قال والحال التي يترك فيها الكبير الصوم يجهده الجهد غير المحتمل